الشيخ المحمودي
293
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الفائدة العاشرة : في بعض ما روي عن الحكماء والملوك والأكابر من التوصية بالصبر . قال بعض الحكماء : انك لن تنال القليل مما تحب الا بالصبر على الكثير مما تكره . وقال آخر : بالصبر على مرارة العاجل ترجى حلاوة الأجل . وقال آخر : أفضل العدة ، الصبر على الشدة . وقال آخر : الصبر كاسمه ، وثمرته ثمرته . وكتب رجل إلى أخيه : الصبر مجنة المؤمن ، وسرور الموقن ، وعزيمة المتوكل ، وسبب درك الحاجة ، وإنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب . وقال أرسطا طاليس في الحكم التي علمها وكتبها للإسكندر : لا ينبغي للعاقل أن يحزن لامرين : أن يكون ما أتاه من المكروه له مدفع فيحتال له بقلب غير مشغول بحزن ، وان لم ير لما أتاه وجها ولا مدفعا ألزم قلبه الحيلة للصبر ، الخ . وقال أو شهنج في وصيته لولده وللملوك : واعلم أن التمتع في أيام طويلة يوجد بالصبر على أيام قليلة ، الغنى الأكبر في ثلاثة أشياء : نفس عالمة تستعين بها على دينك ، وبدن صابر تستعين به في طاعة ربك ، وتتزود به لمعادك وليوم فقرك ، وقناعة بما رزق الله باليأس عما عند الناس - إلى أن قال - : والصبر احتمال الأمور المؤلمة ، والمكاره الحادثة ، - إلى أن قال - : الكمال في ثلاث : الفقه في الدين ، والصبر على النوائب ، وحسن التقدير في المعيشة ، ويستدل على تقوى المرء بثلاث : التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا بما قد نال ، وحسن الصبر عما فات ، ذروة الايمان أربع خلال :